الآلوسي
73
تفسير الآلوسي
وأخرج هو وجماعة عن قتادة أنها أصل شجرة في طرفها النار ، قيل : فتكون من على هذا للابتداء ، والمراد بالنار هي التي آنسها . وقرأ الأكثر * ( جذوة ) * بكسر الجيم . والأعمش . وطلحة . وأبو حيوة . وحمزة بضمها * ( لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ) * تستدفئون وتتسخنون بها ، وفيه دليل على أنهم أصابهم برد . * ( فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِىَ مِن شَاطِىءِ الْوَادِى الأَيْمَنِ فِى الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يامُوسَى إِنِّىأَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) * * ( فَلَمَّا أَتَياهَا ) * أي النار التي آنسها . * ( نُوديَ منْ شَاطىء الْوَادي الأَيْمَن ) * أي أتاه النداء من الجانب الأيمن بالنسبة إلى موسى عليه السلام في مسيره فالأيمن صفة الشاطئ وهو ضد الأيسر ، وجوز أن يكون الأيمن بمعنى المتصف باليمن والبركة ضد الأشأم ، وعليه فيجوز كونه صفة للشاطىء أو الوادي ، و * ( من ) * على ما اختاره جمع لابتداء الغاية متعلقة بما عندها ، وجوز أن تتعلق بمحذوف وقع حالاً من ضمير موسى عليه السلام المستتر في نودي أي نودي قريباً من شاطىء الوادي ، وجوز على الحالية أن تكون - من - بمعنى في كما في قوله تعالى : * ( ماذا خلقوا من الأرض ) * أي نودي كائناً في شاطىء الوادي ، وقوله تعالى : * ( في الْبُقْعَة الْمُبارَكَة ) * في موضع الحال من الشاطئ أو صلة لنودي ، والبقعة القطعة من الأرض على غير هيئة التي إلى جنبها وتفتح باؤها كما في " القاموس " ، وبذلك قرأ الأشهب العقيلي . ومسلمة . ووصفت بالبركة لما خصت به من آيات الله عز وجل وأنواره . وقيل : لما حوت من الأرزاق والثمار الطيبة وليس بذاك ، وقوله سبحانه : * ( منَ الشَّجَرَة ) * بدل من قوله تعالى : * ( من شاطىء ) * أو الشجرة فيه بدل من شاطىء وأعيد الجار لأن البدل على تكرار العامل وهو بدل اشتمال فإن الشاطئ كان مشتملاً على الشجرة إذ كانت نابتة فيه ، و * ( من ) * هنا لا تحتمل أن تكون بمعنى في كما سمعت في من الأولى ، نعم جوز فيها أن تكون للتعليل كما في قوله تعالى : * ( مما خطيئاتهم أغرقوا ) * ( نوح : 25 ) متعلقة بالمباركة أي البقعة المباركة لأجل الشجرة ، وقيل : يجوز تعلقها بالمباركة مع بقائها للابتداء على معنى أن ابتداء بركتها من الشجرة ، وكانت هذه الشجرة على ما روي عن ابن عباس عناباً ، وعلى ما روي عن ابن مسعود سمرة ، وعلى ما روي عن ابن جريج . والكلبي . ووهب عوسجة . وعلى ما روي عن قتادة . ومقاتل عليقة وهو المذكور في التوراة اليوم ، وأن في قوله تعالى : * ( أَنْ يَامُوسَى ) * تحتمل أن تكون تفسيرية وأن تكون مخففة من الثقيلة والأصل بأنه ، والجار متعلق بنودي ، والنداء قد يوصل بحرف الجر أنشد أبو علي : ناديت باسم ربيعة بن مكدم * أن المنوه باسمه الموثوق والضمير للشأن وفسر الشأن بقوله تعالى : * ( إنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالمينَ ) * وقرأت فرقة * ( أني ) * بفتح الهمز ، واستشكل بأن أن إن كانت تفسيرية ينبغي كسر إن وهو ظاهر وإن كانت مصدرية واسمها ضمير الشأن ، فكذلك إذ على الفتح تسبك مع ما بعدها بمفرد وهو لا يكون خبراً عن ضمير الشأن وخرجت على أن أن تفسيرية وأني الخ في تأويل مصدر معمول لفعل محذوف ، والتقدير أي يا موسى اعلم أني أنا الله الخ ، وجاء في سورة ( طه : 11 ، 12 ) * ( نودي يا موسى * إني أنا ربك ) * وفي سورة ( النمل : 8 ) * ( نودي أن بورك من في النار ) * وما هنا غير ذلك بل ما في كل غير ما في الآخر فاستشكل ذلك .